سياق الأزمة وأثرها

تواجه الأرض الفلسطينية المحتلّة أزمة سياسية طال أمدها، حيث تشهد عقود من الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وغياب الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والانقسام الداخلي الفلسطيني.

لا يزال قطاع غزة يخضع لحصار إسرائيلي تتفاوت شدّته منذ العام 2007 وتكرار حالات تصعيد الأعمال القتالية بين القوات الإسرائيلية والجماعات المسلّحة الفلسطينية. وقد أسفرت أعمال القتال الأخيرة، التي نشبت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن مستويات غير مسبوقة من الموت والدمار والمعاناة، إذ أشارت التقارير إلى مقتل عشرات الآلاف من السكان، واحتجاز مئات الرهائن من إسرائيل، ونزوح معظم الفلسطينيين بشكل متكرر. وقد زاد من تفاقم الأزمة النقص الحاد في المأوى والمواد الغذائية والخدمات الطبية والمياه النظيفة وانعدام فرص الحصول على التعليم والقدرة على الوصول إلى سبل العيش. وواجه المدنيون في القطاع ظروفًا لا تصلح لبقاء الإنسان على قيد الحياة، حيث لم يكن هناك مكان آمن داخل القطاع أو فرص للفرار إلى خارجه طيلة معظم فترة الأعمال القتالية المتصاعدة. وفي عامي 2023 و2024، باتت غزة المكان الأكثر دموية بالنسبة للعاملين في مجال المساعدات الإنسانية على المستوى العالمي.

في الضفة الغربية، تنجم الاحتياجات الإنسانية عن مجموعة من السياسات والممارسات، بما في ذلك ضم إسرائيل للقدس الشرقية بشكل أحادي وزيادة تجزئة الأراضي المتبقية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) و(H1) و(H2)، والمحميات الطبيعية، بحيث تفرض كل منها درجات متفاوتة من القيود على قدرة السلطات الفلسطينية على تقديم الخدمات. كما تزيد الإجراءات الأحادية الأخرى التي تتّخذها السلطات الإسرائيلية، بما فيها إقامة المستوطنات والقواعد العسكرية، وإنشاء «مناطق التماس» و«مناطق إطلاق النار،» وفرض الحواجز والعوائق المادية، من تقييد حركة الفلسطينيين وتهدد سلامتهم وسبل عيشهم. ويمنع نظام التخطيط التقييدي والتمييزي المُطبق في المنطقة (ج) والقدس الشرقية الفلسطينيين من تلبية احتياجاتهم الأساسية من السكن وسبل العيش والخدمات. ولا تزال العناصر الأخرى للبيئة القسرية، كالاستخدام المفرط للقوة وعمليات الهدم والإخلاء والتوسع الاستيطاني والعنف المرتبط بالمستوطنين، تؤجج انعدام الأمن وتحرم الفلسطينيين من حقوق الإنسان الأساسية وتزيد من تفاقم الاحتياجات الإنسانية. وفي العام 2025، هُجِّر عشرات الآلاف من السكان من المناطق الشمالية ومُنعوا من العودة إلى حد كبير وسط عمليات واسعة النطاق نفّذتها القوات الإسرائيلية التي غالبًا ما استخدمت تكتيكات فتّاكة شبيهة بالحرب.

يعمل المجتمع الإنساني بلا كلل للاستجابة لاحتياجات الفلسطينيين في شتّى أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة ولتقديم الإغاثة الأساسية للتخفيف من معاناتهم. ومع ذلك، تواجه المنظمات العاملة في المجال الإنساني قيودًا صارمة وظروفًا تزداد خطورة.